السيد محمد الصدر
129
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
قلنا : يمكن القول بتقييد هذه الأدلّة موضوعاً ، بحمل الضرر والحرج أنفسها على ما كان ذا مقدّمة غير اختياريّة ، وأمّا ما له مقدّمة اختياريّة فليس بضررٍ وحرج ، فلا يكون الحكم فيه مرتفعاً . وما سمعته من عدم إمكان التقييد إنَّما هو في تقييدها المحمولي لا في تقييدها الموضوعي ، على أنَّه ليس هذا تقييداً ، بل تدقيق في فهم الموضوع . أقول : لا أجد أنَّ الموضوع يستحقّ أكثر من ذلك من البحث ، فتبقى تتمّة الكلام إلى محلٍّ آخر . الفقرة الثانية : أنَّه يحرم أكل النجس والمتنجّس مطلقاً - أعني : في أيّ مكان وزمان - على القاعدة وفي غير الضرورة . وكان اللازم تقديم هذه الفقرة ، إلَّا أنَّ الفقرة الأُولى أشدّ ارتباطاً بموضوع الكتاب ، كما هو معلوم . وأمّا حكم أكل النجس والمتنجّس فهو غير مرتبطٍ بالفضاء مباشرةً ، بل ينبغي أن يبقى الاستدلال عليه موكولًا إلى الفقه المتعارف ، ونأخذه هنا مسلّماً ، غير أنَّه مع ذلك يحسن أن نشير إلى دليله باختصار : لا شكَّ أنَّ هذا الحكم معقد إجماع محصّل في الجملة إلى حدٍّ يمكن أن يقال : إنَّه أوسع وأقوى من كونه ناشئاً من الروايات . ومعه لا يكون وجودها مسقطاً له بعنوان كونه مدركيّاً . غير أنَّ نقطة الضعف فيه هي كونه دليلًا لبيّاً لا إطلاق فيه ، لو اقتصرنا عليه . وقد استدلّ الشيخ صاحب الجواهر « 1 » بهذا الصدد بقوله تعالى : ( إِلَّا
--> ( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 354 : 36 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، النوع الثالث الأعيان النجسة .